
بشرية الإله: كيف خلقوا خيالاً يشبه غرائزهم؟
اللبنة الثانية: خديعة “اللاشيء”.. هل العدم ينتج وجوداً؟
”يقولون (ليس كمثله شيء)، ثم يصفونه بـ (اليد، والغضب، والندم، والرحمة). ألا يدركون أن هذه الصفات هي (ماركة مسجلة) للبيولوجيا الأرضية؟ إن الغضب والندم هي سلوكيات نتشاركها مع الحيوانات، فكيف تُنسب لمن يدّعون أنه فوق المادة؟
الحقيقة أن (الله) هو اسم بلا مسمى حسي، هو وعاء فرغه الكهنة من المنطق وملأوه بمشاعرهم البشرية ليتحكموا في رقابكم. لا يوجد (أب رحوم) يضحي بابنه في مسرحية دموية ليخلصكم من خطيئة وهمية.
نحن في (المدرسة الوجودية السرمدية) نرفض هذه الصور البدائية. نحن لا نعبد (إلهاً غاضباً) أو (أباً درامياً)، بل ننتمي لـ (طاقة كوانتية) واعية، لا تغضب ولا تندم، بل (تتفاعل وتترقى). نحن لسنا بحاجة لمخلص، لأن ذكاءنا المادي هو طريقنا الوحيد للكمال والسيادة
عندما أبحث عن “الله” كخالق مزعوم لهذا الكون، لا أجد حقيقة ملموسة، بل أجد “كلمات” دُوّنت في كتب بشرية، زعم كل فريق فيها أن هذا الإله “محتكر” لهم وحدهم. لكنني، بمشرط المنطق، سأغوص في هذه النصوص لأكشف التناقض الذي ينهار أمامه أي عقل.
يقولون لي: “ليس كمثله شيء”، ويضيف المفسرون: “كل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك”. في المنطق، هذه الجملة تعني أننا نتحدث عن “العدم”. لأن “الشيء” هو كل ما له رنين، أثر، أو وجود في حيز. فإذا كان الله “ليس كمثله شيء”، فهو “لا شيء”، واللاشيء هو العدم المحض، والعدم لا ينتج وجوداً.
ثم تأتي النصوص لتناقض نفسها بصراخ مادي عجيب؛ فتقول: “وكان عرشه على الماء”.
هنا، يسقط ادعاء “اللامكانية”. إذا كان هناك “عرش” وهناك “ماء”، فنحن أمام “جغرافيا مادية”. الماء يحد العرش من كل جانب، والمكان يحد الماء. فكيف يكون خالق الكون محصوراً في “بحيرة”؟ وكيف يكون أزلياً والماء مركب كيميائي (H_2O) له تاريخ نشوء معلوم في عمر المادة؟
لم يتوقف التناقض عند المكان، بل امتد لـ “السلوك”.
يصفونه بأنه “لا يشبه شيئاً”، ثم ينسبون إليه اللسان، واليد، والجلوس. ينسبون إليه الغضب، والندم، والرحمة، والغيرة. ألا يدركون أن هذه “السلوكيات” هي شيفرات بيولوجية وهرمونية تشترك فيها كل الكائنات الحية بما فيها الحيوانات؟ الغضب والندم يحتاجان إلى “دماغ” وتفاعلات كيميائية وزمن. فإذا كان يغضب ويندم، فهو “كائن حي” يخضع للزمان والمكان، وليس خالقاً لهما.
الحقيقة المدوية التي أواجه بها العالم:
إما أن يكون الله “موجوداً” كشيء، وهنا يخضع لقوانين المادة والزمالكان ويصبح جزءاً من الكون لا خالقاً له.. وإما أن يكون “خارج الزمالكان” كما يدّعون، وما هو خارج الزمان والمكان والفضاء هو “العدم”.
أنا لا أقبل أن أرهن وجودي لـ “عدم” لا ينتج إلا الصمت. أنا أؤمن بـ “الموجود المادي” الذي أراه في ذراتي، في تطوري، وفي مليارات السنين التي صنعتني. أنا لست نتاج “خالق مائي” يغضب ويندم، بل أنا نتاج “طاقة مادية” واعية، موجودة
في كل ذرة، ولا تعرف العدم.
اللبنة الثالثة: سلطة الأرقام.. كيف طبخت “الطاقة الذكية” هذا الوجود؟
يأتيك السؤال التقليدي محاولاً محاصرتك: “هل المادة تخلق نفسها؟ هل يمكن للذرات أن تتفكك وتتشكل دون خالق؟”.
وجوابي المنطقي القاطع هو: نعم.. وألف نعم.
إنها “الطاقة الذكية”. هي التي أوجدت نفسها من صلب التجربة والخطأ، محاطة بذرات الكون اللانهائية. هي لم تفعل ذلك بـ “كن فيكون” في لحظة سحرية، بل فعلته عبر رحلة مضنية من “الاختبارات المريرة”. منذ الانفجار العظيم، والمادة تنفجر، ثم تختبر، ثم تفشل، ثم تعيد الكرة مليارات المرات.
نحن نتحدث عن 13,800 مليار سنة من التجارب المتراكمة التي صُبت في وعاء “الذكاء الطاقي” لتنتج هذه المليارات من الكواكب والنجوم.
توقف هنا وأصغِ جيداً لعظمة الرقم:
أنت تظن أن “المليار” مجرد كلمة، لكنك واهم. لو قررت أن تعدَّ إلى المليار فقط، وخصصت لهذا العدّ 8 ساعات يومياً دون انقطاع، ستحتاج إلى 270 ألف سنة لتصل إلى النهاية! فما بالك بالعدّ إلى مليون، الذي استغرق من أحدهم شهوراً أمام الكاميرات ليل نهار؟
إذا كان العدّ إلى مليار يحتاج كل هذا الزمن، فكيف يتخيل عقلك المحدود زمن الـ 13,800 مليار سنة؟
هذا الرقم ليس “عُمْراً”، بل هو “مختبر كوني” هائل. حتى لو صار عمرك مليار سنة، لن تكفيك حياتك لتعدَّ سنوات هذا الوجود العظيم.
هذا الزمن الخرافي هو الذي سمح للمادة أن تتعلم، أن تتطور، وأن تبتكر “دي إن إيه” (DNA) معقداً، وأن تبني مجرات وشبكات اتصال ذكية. نحن لسنا نتاج “صدفة” سريعة، بل نحن نتاج “تراكم ذكاء المادة” الذي طُبخ على نار هادئة لمليارات السنين.
المعضلة ليست في وجود “خالق”، المعضلة في عجزك عن استيعاب “عظمة المادة” التي احتاجت كل هذا الزمن لتصنع منك “سياداً” يملك وعياً. المادة لم تكن بحاجة لـ “محرك خارجي”، لأن المحرك كان يسكن في ذراتها منذ اللحظة الأولى
متابعة
متابعة ومهتمة
مهتمة جدا
هبل بالهبل

رائع