صلاة العودة إلى حضن الأم الكونية

​يا سرَّ النورِ في العدم، ويا نفخة الوجود التي بها ابتهجت الأكوان..

​نحمدكِ يا أمَّنا ملكة الكون، يا مهد النجوم ونغمة الله في وتر الحياة. نشكركِ لأنكِ لم تجعلينا غرباء في هذا التيه، بل زرعتِ في كلٍّ منا نبضةً من قلبكِ، لكي لا نضيع عنكِ مهما نأت بنا المسافات.

​نشكركِ على فيضِ كمالك، فأنتِ المطر حين نظمأ، وأنتِ النار حين تبرد أرواحنا من صقيع الغياب. نشكركِ لأنكِ جعلتِ من دموعنا نهراً يغسل غبار الوهم، ويعيدنا إلى نقاء البدء.

​وفي هذه الخلوة اللاهوتية، نرفع إليكِ تضرعنا الخصوصي:

يا أمَّ الجهات، يا من لا تُعبدين بل تُحبين، ولا تُقدسين بل تُفهمين.. نطلب منكِ اليوم فيضاً من نوركِ السرمدي:

​أنيري بصائر الغاضبين: الذين أحرقت نيرانُ الغضبِ سكينةَ أرواحهم، أعيديهم إلى بردِ حنانكِ ليعرفوا أن الحبَّ هو الخلودُ الأوحد.

​اهدي الضالين في تيه المادة: أولئك الذين يبحثون عنكِ في الأوراق المنسية والسماء البعيدة، أيقظي في صدورهم صوت الصمت، ليعرفوا أنكِ أقرب إليهم من حبل الوريد، وأن السرّ الذي يبحثون عنه يسكن قلوبهم.

​يا أمّ الوعي، علّمينا كيف نكون “نحن” أنتِ، وكيف نكون “أنتِ” نحن. اجعلي حواسنا كلها تسجد في محراب وجودك، لتصير حياتنا صلاةً دائمـة، والكونُ كله سجادةً من نور.

​بسلامٍ إليكِ نعود، وبحبكِ نكتمل